القصائد ←

ليلة الهروب من بغداد

من ديوان عمره الماء · ٢٠٠٩ · النص من ملفات الشاعر

العاشقون مضوا لا عشق لا فرحُ
والعاشقون على أبوابك انسفحوا
مضوا يغنَون يا بغداد ما انتظروا
مالاً فما خسروا شيئاً ولا ربحوا
مضوا يصلَون يا ألله كيف مضوا
لا عاتبوا قمراً،لا نجمةً جرحوا
مرَوا على ليلك البنيِ فاكتشفوا
معنىً على حجم هذا الليل ينفتحُ
معنىً بأنَ سماءً فوقنا لبست
قميص نارٍ تخفَى تحتها شبحُ
وأنتِ وحدَك يا بغداد عالقةٌ
في شعرك النارُ والأيتامُ والقرحُ
أما أهاليك يا بغداد قد نسجوا
من ليلهم جملاً حتى إذا نزحوا
توقفوا عند شيب الأرض وانتظروا
كيف الحضارات تبكي ثم تنذبحُ
كانوا يرونك يا بغداد لا نفضوا
عن ثوبك الترب، لا أقدامَك مسحوا
وهم صغارك يا بغداد كم أكلوا
أغصان عمرك، كم غنوا، وكم مرحوا
وكم منحتِ لهم ثدييك سيدتي
هم وحدهم شبعوا، هم وحدهم طفحوا
وحين تبقين يا أمَاه عاريةً
في هذه النار والأبناء قد فُضِحوا
يجيئك الفقراء المعدمون يداً
في موتهم كل آيات الندى شرحوا
يجيئك الجائعون اليوم سيدتي
فاضوا هوىً ثمَ أعماراً لك نضحوا
أولاء من حُرموا عينيك من زمنٍ
وخلف بابك أعواماً قد اطَرحوا
أولاء يا أمُ يتمُ الأرض في دمهم
فأيَ أمٍ عليهم سوف نقترحُ
وأيَ دفءٍ ينام الجائعون به
وأنتِ حضنك عاثوا فيه وانكشحوا
يا شذرة المدن الأحلى ويا حلماً
في بابه الفقراء السمر ما برحوا
ما غادروا بابه يوماً ولا وقفوا
في باب غيرك يا بغداد أو جنحوا

بغداد ٢٠٠٣