القصائد ←

هذا هو الأرض

من ديوان عمره الماء · ٢٠٠٩ · النص من ملفات الشاعر

في أخر الشمس قف يا قلب دون خبا
واسفح سؤالاً على أسوارها تربا
يا وحشة الأرض يتماً في نوافذها
وفي خطى تائهاتٍ قد ولدن هبا
لا ضوء لي لا محطاتٌ تعانقني
والأرض تذبل لا ماءً ولا عشبا
لا مرفأ لي إلا أنْ أراك هنا
وأفتح العمر شباكا ًلمن تعبا
خذني إلى كل شيء فيك تكتمه
ودع سحابك يبني عشه عتبا
ولتعقر الغيم ،بلِلني إذاً عتبا
واتركْ غنائي مطعوناً ومستلَبا
دع هذه الروح تحكي سرَ لهفتها
عن الذي أيقظ النعناع واحتجبا
عن زارع الكلمات السمر أدعية
تسللت زخرفاً، ثم ارتخت قببا
يافضة البوح نامي إنَ زارعنا
طلى جبينك في تغريده ذهبا
وقربي وجهه منِي لأرسمَه
كلون أحلامنا من سمرةٍ وصِبا
ملامح النهر خطفٌ من ملامحه
وصمته النهر مرهوباً ومكتئبا
كانت خطاه بهذي الأرض نابتةً
وشيبه كان فوق الماء منسربا
وعندما نضجت تلك الخطا وطناً
من العناقيد صارت للنوى سببا
هذا الذي أنت يا مولاي كم بلدٍ
قد اشتهاك، وكم أفشى لك الحجبا
هذا الذي أنت يا مولاي كن قمري
وكن صديقي، وكن يا مرتجاي أبا
ضيَعتُ غيمة حقلي واتجهت إلى....
أنآ ابتعدت وهذا الغيم ما اقتربا
وعدتُ أبحث عن تفاح أسئلتي
وعن بقايا لغصنٍ في دمي صُلبا
وعن نشيدك، عن فوضاك، يا وطناً
في زحمة المدن الخرساء مغتربا
وعن صداك الذي أثثته شجر اً
تعلَق الصبح في أغصانه وربا
ومرَ قرنٌ وأغرتنا زخارفُه
ناسين أنا على أسمائنا غربا
فصحتُ خلفك يا مولاي تسمعُني
الفجر حطَ على شباكنا وكبا
وصحتُ خلفك يا مولاي تسمعُني
(قف فوق كوفاك وامسح خدَها التربا)
واستنفر الشمس واكتب فوق جبهتها
هذا الحنين ومزِق كل ما كُتبا
واغسل لنا قمر الأحزان، ثمَ على
جبينه علِق العينين والهُدبا
أدري بأنَك وسعَ الروح ممتلئٌ
حزناَ وممتلئٌ يا سيدي عتبا
كما وأدري ، حمام القلب مذ بعدت
أشجار دجلة ألقى عشه ونبا
ماذا ستنسى ، لقد رف المساء على
ثغر الكؤوس ولم يبصرك فانتحبا
ولّم من قدح الأيام نشوته
حتى نديمك لا غنَى ولا شربا
فمن لدجلة لو فكَت ضفائرها
وطالبتْ أن ترى طفلاً لها حدبا
ولم تجدْك فشقَتْ ثوبَها وبكتْ
(أم البساتين ) إبناً دافئاً وأبا
وسال من قصب الأهوار سربُ شجىً
لأنَه قصبٌ لا يُشبه القصبا
يا ابن الفراتين ما أدناك من دمنا
فأنت صوتٌ متى لا مستُه وثبا
وأنت جرحٌ إذا مرَت بوردتهِ
أصواتُ أهليك فزَ الجرح وانتصبا
يا مالئاً شجر المنفى عذوق رؤىً
خضرٍ روتْ حقباً، واستحقرت حقبا
وزهو من طافت الدنيا كمسبحةٍ
في كفِه ،هزَها فاسَاقطتْ رطبا
عواصمٌ حلوةٌ، لكنَ آكلها
مرٌ وقد غازلت أحلامه، فأبى
هذا هو الأرض من منكم رأى وطناً
عن أهله شال، أو من حمله تعبا؟
يا ابن الفراتية الأحزان منذ متى
لم تنتهك دمعةً؟ أو تستبحْ عصبا؟
لكنَه اليوم قد أسرجت أغنيتي
إلى سمائك فانظرْ أينا غلبا

بغداد ٢٠٠٢