بدءا سأوقظ هذي الشمس في الليلِ
فبلِلوا نومكم ثم اتبعوا ظلِي
ولملموا كل أطفال الصباح فقد
مرَ الزمان، وتاهوا كلُهم قبلي
والآن لملمَ هذا الوقت صبيتَه
وظلَ يبحث في الغابات عن أهلي
عن دمعةٍ تركت في الريح أغنيةً
قد بعثرت شعرها رملاً على الرملِ
وتاه نصف صداها العذب، فارتبكت
خطا القتيل على موالِها الطفلِ
لها حنين شتاءاتٍ تصيح على
أسمائها السمر ظلَي ها هنا ظلَي
يمتدُ صوتٌ ويعلو الصوت ثانيةً
مَنْ سوف يحمل سرَ الفجر في الليلِ؟
ومنْ سيكسرُ نوم الماء؟ شاخ دمٌ
على الجروف، وقلب الماء لا يغلي
ومنْ يلمُ البساتين التي انتُهكت؟
وأسلم النملُ خدَ التين للنملِ
وديس طينُ الوصايا من سيُرجعُه
طيناً؟ وأيُ وصايا بعدُ للنعلِ؟
وأيُ حلْمٍ غفت في غزله أمرأةٌ؟
والحلْمُ لمَا يزل في أوَل الغزْلِ
ومن لصحراء هذا الموت؟ قلتُ أنا...
ولم أتمَ كلامي بادرت خيلي
تاه المكان فبعثرت الحدود على
قميصه، وربطت الهور بالتلِ
أنا مدينة هذا البوح يسكنني
عطر الكلام، وشيءٌ من "أبي جهلِ"
لي ثرثرات الصحارى، كلَما نزفت
روحي، سكبتُ على أثدائها إبْلي
ولي غيوم الفتى المجنون يفتحها
متى يشاء وينساها بلا قفْلِ
البحر أول أطفالي، سأتركه
يلهو على أرجلي، يغفو، فأستجلي
من قال هاجر هذا البحر؟ وهو رأى
أني سحلتُ خدودَ البحر بالحبلِ
أنا وريث العذابات التي ابتكرت
لون الحضارة، فاعتادت على القتلِ
فمذ تكلَم ضوء الله وانفتحت
غمامة البوح، وانسابت على حقلي
ورفرفت خيمةٌ في القلب، وانشطرت
مدائنٌ عن خلايا العالم السفلي
وعندها كان يأتي الماء لا جسدٌ
سوى يديّ فباركْ يا دمي ثقلي
وعندها زحفت دنيا إلى قدمي
وقبلتها وقالت سيدي هبْ لي
فكان ما كان، نام الوقت فانسرقت
تلك العيون وبانت عورة الكحلِ
فمرَت الأرض في أقسى طفولتها
بين التصعلك واللَاشيء والذلِ
إذاً سأبدأ من صوتي فإنَ به
جرحاً إذا فاح بان المعدنُ الأصلي
فمن بقاياي أبني عالمي، وإلى
صمت البلاد أغني خاشعاً كلَي
في كل زوايةٍ للروح لي قمرٌ
ولي نجومٌ غسلن الليل من حولي
أطلقن أبنائهن البيض فانتشروا
كي يبحثوا عن بلادي قلبها مثلي
فما يزالون بحثاً عن هواجسهم
وما أزال أنا ولتسألوا نخلي
بغداد ٢٠٠١