القصائد ←

قتيل الخضر

من ديوان آدم الأخير · ٢٠١٩

إلى الغلام الذي قتله «الخضر»

شقياً خرجتُ من الأرض
أكسر ما كان يصنعه والدي
وألوذ كثيراً بأطراف أمِي
عباءتُها حرسٌ من يديه
وشفاعتها رسلٌ طيبون إليه
هكذا كنتُ أخرج في الفجر
أوقظ البقرات بلكز العصا
وألملم بيض دجاجة جيراننا
ثم أهديه للرمل
بعدها
انتف ما ظلَ من ريشها في المكان
الصغار الشقيِون في الحي مثلي
نغير مجرى الجداول
نكسر زيتونةً في الطريق
نهش الكلاب على امرأةٍ تملأ الماء في قربةٍ
ثم أضحك حين يقولون
هذا الفتى سيد الأشقياء
وحين كبرتُ قليلاً
بقيتُ على عادتي
في اختصار البساتين بالقطع
والنهارِ بشتم الذين يمرون من جانبي
واللهاث وراء اصطياد القططْ
هكذا كنتُ ريحاً
تمرُ على قريتي
وبقيَة عقدٍ من الصبوات انفرطْ
أبواي القريبان دوماً من الرب
لا يكرهان الصبيَ الذي حلَ في داخلي
الصبيَ الشقيَ العنيدْ
يدعوان الإله كثيراً
يصومان نذراً
ليحفظني من بعيدْ
شقيِاً خرجتُ من الأرض
لكننَي كنتُ أدرك أنَي سأكبرُ يوماً
وتنسلُ منِي الشقاوةُ شيئاً فشيِا
وأدرك أنَي سأغفو بعينين ذابلتين
تلمَان كلَ المواسمِ فيَا
وألتفُ ثانيةً بعباءة أمِي
وثانيةً تمسح الرأس داعيةً للغلام الشقيِ
بأن يفتحَ الله أبوابه بكرةً وعشيَا
وأدركُ أنَي سأمشي خجولاً
وأسمع جيراننا
يهمسون لبعضهم
كم تُرى كان هذا الأميرُ الخجولُ شقيَا
ستطفر لحظتها بسمةٌ من شفاهي
تقبِلهم واحداً واحداً
ثم ترجعُ نديانةً في يديِا
ولكنَ شيخاً عبوساً
تسلَل في آخر الليل أحلامَنا
لم يكن يتبَسم هذا العجوز
ولم يكُ يفرح بالعابثين الصغار
أمسكَ العمرَ من أذنيَ
وأرداه في الأرض خوفاً طريَا
ما الذي يفعل الشيخ يارب
وماذا صنعتُ لهذا العجوز
لكي يُخرجَ الوحشَ من روحهِ
ويقولَ له غيِر الآن حلْمَ الفتى
واقتلِ الآن من ظلَ في طينه آدميَا
صرختُ
ولكنني كنتُ وحدي الغلامَ الذي مات طعناً
ولكنَه ظل في حضن تلك الفقيرة حيَا
صرختُ ولم يخرج الناس من نومهم
أبواي يظنَان أنَي عبثتُ بِمجرى المياه
ولكننَي كنتُ أعبثُ بالطين والدم في راحتيَا
صرختُ وكان برفقتهِ شاهدٌ
لم يحرِكْ عصاه
ولم يقترحْ للحياة صبيَا
أنا تائهٌ يا إلهي
لماذا بعثتَ العجوز ليقتلَني
كان يكفي بأنْ توقظَ النهرَ ليلاً
وتسحبَني نحوه بخطىً باردة
كان يكفي بأنْ تأمرَ النهرَ
يشربنُي دفعةً واحدة