بنا من الحزن ما يكفي لنتفقَّا
لك البحار ، ولي أنْ أشرح الغرقا
أنآ المعلَّقُ في عينيك ، خذْ مُقلي
لكي تنامَ، وخذْ قلبي لتحترقا
وخذْ هوائي، أنآ المنفيُّ في رئةٍ
مخنوقةٍ، قبَّلتْ كفَّ الذي خنقا
فبي سؤالُك، بي منفاك، بي طرقٌ
لا تنتهي، وضبابٌ بعدُ ما خُلقا
متى تصدق أنَّي مربكٌ، وعلى
فمي من الليل، ما يُشجي إذا نطقا
متى تصدق؟ هذي الأربعون جزت
لا تزعلنْ.... بك بعد اليوم لن أثقا
فمن تُرى جمَّع الأعمارَ في يدهِ
وكلَّما جاع من أعمارنا سرقا
فيكبرُ الوقتُ من حولي، فكيف؟ متى؟
أرممُ الطفلَ في روحي لأنطلقا
لأستعيدَ الأغاني والنساءَ معاً
واستعيد الفتى المغرور والنزقا
فما الذي حلَّ بي؟ ماذا سينفعني
هذا الوقار؟ وعمري لم يزل قلقا
فلا أنا يائسٌ كي أستريحَ فتىً
أغوى النساء زماناً وانتهى ورقا
ولستُ ياربُّ مّمنْ لم يزلْ دمُه
يجري بعكس اتجاهِ القلبِ لو عشقا
فما الذي حل؟ لا شيخٌ فأتركه
ولا فتى للنساء الظامئات سقى
يقولُ لي صاحبي لم يبقْ من شبقٍ
إلَّا القليلُ، فلا تهدرْه مآ آتفقا
واستثمرِ العمرَ، كم عامٍ وتخذلنُا
هذي النساءُ، ونبقى نحسد الرفقا
نبقى نراودُ ذكرى أو مغامرةً
أو قبلةً تركتْ أشلاءها مزقا
نظلُّ بابَ حكاياتٍ تراودُنا
أسرارُه، لا فتحناه ولا انغلقا
أطلالَ عشاقِ ألقتنا مواسمُنا
حمقى نضجنا، ولم نعرفْ لنا طرقا
حمقى كبرنا، وصادفنا على عجلٍ
مغفَّلاً، ثم سرنا نذرع الأفقا
وحينها، وانتصافُ البحر يدركنا
لا نُحسنُ العوم، لكنْ نُتقنُ الغرقا
ونختفي خلف أوهامٍ، وتسرقنا
نصفُ الحكاية لم نُكملْ لها عُنُقا
العاشقون القدامى نحن، فاجئنا
حنينُنا فركبنا غيمنا القلقا
نتيه في زحمةِ الأجراس، تسرقُنا
ضحكاتُهنَّ، فننسى أنَّنا طُلَقا
وربَّما سوف نغويهنَّ ثانيةً
وسوف يصطاد مَنْ في قلبه وثقا