القصائد ←

مدونة العاشق

من ديوان مدوّنات · ٢٠١٥ · النص من ملفات الشاعر

عند منتصف الحكاية

مطرٌ قديمٌ في القصيدة ينزلُ
لا توقفوا يده ولا تتبللوا
مطرٌ يمرُ على تراب حكايتي
فيفوح طينٌ والحكاية تهطلُ
منذ اقترحتك في القصيدة غيمةً
وأنا أغنَي، والكلام مبللُ
غرقتْ بساحلك النبيِ مواسمي
فمتى لنجمتك البعيدة أرحلُ
المطمئنون القدامى كلهم
قد أوغلوا في العشق
ثم على يديك
توغلوا
وبقيتُ في طين الحكاية عالقاً
أدنو لمعناك المضيء فأخجلُ
وأنا القديم بنور وجهك سيدي
كيف القديم يزوغ أو يتبدَلُ؟
وبأي زاويةٍ تسلَل من دمي
حجر البداية والبكاءُ الأوَلُ
لكنَه حجرٌ شديدٌ في البياض
ودافئء كالسر
تجرحه الجهات ويقبلُ
هو فطرة القرويِ، أوَل قُبلةٍ
كانت بشبَاك الحسين تُسجلُ
وهو الذي مازال يحفظ
صوتَ مَنْ ناحوا عليه
وصوتَ من سألوا
ومن لم يسألوا
نعي العجائز ما يزال برأسه
ودموعُ والده البعيد تهرولُ
ما زال يذكر كيف يطرق كل
أبواب المحلَة
يأخذون ثوابه فيهللُ
ويعودُ يسأل أمَه
هل من ثوابٍ؟
ربَما
قد ظلَ في أقصى المحلة منزلُ
فتلمُ ما في القدر، ثم تقول
يحفظك الحسين
وحاذر المطر الذي لا يخجلُ
فأعود مبتلاً ومزكوماً وطينٌ
فوق أرديتي الخجولةِ يرفلُ
فتقول لي كيف اتسخت ؟
أقول يا أمَي
هو المطر الذي لا يخجلُ
لا يستحي منَا ولا يتململُ
طرقٌ مبعثرةٌ وحيٌ مهملُ
فقراء آل البيت نحن نحبُهم
ونذوب فيهم عاشقين ونقتلُ
فقراء يا أمَي نجوع بحبهم
ويجيء غيري لا يحب ويأكلُ
فقراء يا أمَي نحب ونخجلُ
ونضيع في وسط الزحام ونُسدلُ
وكأنَ هذا العمرَ مرَ نكايةً
لا الدمعُ كفَ، ولا الطريقَ سيكملُ
وكأن من عشق الحسين تيتمت
أحلامُه، حيثُ المحبُ مدلَلُ
لكنَه تعبٌ، سيغفو عند
منتصف الحكاية
ربما يغفو
وقد يتأملُ
ويعودُ ثانيةً يُحبُ ويخجلُ
ويبوسُ شباك الحسين ويسألُ
هل من حياةٍ في الطريق نعيشها؟
أم سوف نبقى عاشقين وُنقتلُ؟؟