وكأنني لستُ البداية
لستُ أول كلمةٍ ولدتْ هنا
واستنشقت وطناً
كلون أبي
وسمرة أغنياتي
من أوَل البدء المعتق بالوطن
من كل أولْ
أولى الدموع
أولى بكائك حين تجهش
أو تتمتم في صراخك عن حروفْ
أولى الرسوم على الكهوفْ
أولى حنينك للشجرْ
أولى هروبك من تقاسيم السماء
ومن غوايات المطرْ
يا أول الصلوات في الدنيا
وأول من بحث عن الإله
ولقد رأيتك عارياً
ورأيتُ كيف طفولة المعنى تشب على يديك
ولقد رأيتك كيف تخصف عورة الأشياء
كيف تظل وحدَك
ولقد رأيتك بعد هذا العمر
كيف تصيرُ بعدَك
ها أنت نسل بدايةٍ أولى
ونسل طفولةٍ أولى
ونسل صلاتنا الأولى
((فكن ياموت من دمنا خجولا))
والأرض نفس الأرض
لكن البداية عندما وصلت لنا
وصلت لنا حلُماً بخيلا
والأرض لا
لا تُشبه الأرض التي كانت
عليها يعشقون ويحلمون
إن المدينة ليست إمرأةً
كأنثى جدنا الأول
والنهر يبدو النهر أكثر حكمة
لكنه فقد البراءة والطفولة حين
لم يشبه بداية ذلك الجدولْ
ولقد تعبنا
سوف نبحث عن بداياتٍ
طوتها الريح
وارتفعت عليها الناس
واندثرت بداياتٌ هنا
ونظلُ نسأل جلد هذي الأرض
هل كل المسامات اندثرن
فحدثيني
لا تكذبي يوماً علي
لأنني مازلتُ أسمع من بعيد
كلماته الأولى وبعض حنينه الأخضرْ
ولو أن الحروف تداخلت
وكلامه يأتي بلا معنى
ولكن كنتُ أفهم ما يقولْ
ما زال طفلاً ذلك الأولْ
مازال في أحلامه وطنٌ خجولْ
بغداد ٢٠٠٥