للشمس في شفتيك سرُ
يقف الزمان وتستمرُ
وتسرُ للصحراء غيمك
ثمَ تنفض ما تسرُ
ها أنت يا مولاي طعم
حضارةٍ حلوٌ ومرُ
ها أنت وحدك أمةً
تجري وأحزاناً تمرُ
أسرجتُ صحراءً لكبرك
كان يثقلها ...تجرُ
مولاي أنت مدينةٌ أخرى
وبابٌ من نوافذه نفرُ
هل كنتَ تعلمُ إنَك
الوطن الذي لا يستقرُ
ماذا وتطلع من أصابعك
الملوك، وهنَ سمرُ
هم معتمون وأنت فجرُ
ومقيَدون وأنت حرُ
أخرجتَهم للشمس ثمَ
غسلتَهم فصداك طهرُ
ألفٌ من الأعوام حبْلُ
غسيلهم شمسٌ وشعرُ
لم ينشفوا مولاي
رغم الريح والأيام تذرو
لكن ْأسائل كيف تبعثهم
وتنفع من يضرُ
وأجيء يا مولاي أورق
من يديك، فتاك طيرُ
هل سوف تبعثه؟ وتعلم
إنَه عسلٌ وخمرُ
وتقول لي اذهب نبياً
ضائعاً، لا يستقرُ
وقبلتُ يا مولاي قد
قد أوحيتَ لي ، نجواك أمرُ
الأرض تغرقُ بالرحيل
ويحرس الغاباتِ هرُ
والبحر يرجع دمعةً
أولى ويبني الغيمَ بئرُ
وتقول لي إذهبْ
وهذي الأرض أمواتٌ وقبرُ
الطين والأطفال في
شفتيَ والباقون سرُ
مولاي لم اكشف جراحي
إنَها دمعٌ وعطرُ
والله لولاها لما
قلمٌ جرى وانساب ثغرُ
فاتركْ جراحي في دمي
لم يبق للصحراء عمرُ
وكنا انتهينا ولم نبتدأ بالكلام
سلامٌ على دمعنا يا إمامْ
سلامٌ سلامْ
على كل أشيائنا إذ تموتْ
سلامٌ على كلِ أسمائنا
مساءً نعلقها في زوايا السكوتْ
ونذبل شيئاً قديماً
كأحزان فجرٍ مشى متعباً
دونما شجرٍ أو بيوتْ
فلماذا أذا
يخرج الفجر من نومه كلَ يومْ؟
ويكرر أحزانه كلَ يومْ؟
ويرمي جدائله في بلادٍ
مشى الصحو فيها فتاه
فلا صحوها كان صحواً
ولا نومُها كان نومْ
سلامٌ سلامْ
على النهر حين يمرُ بنا جسداً دون ماءْ
وهل كنتَ تعلم
كيف زرعنا حكاياتنا في السماء؟
وهل كنت تعلم إنَ السماء
أدارت لنا ظهرها؟ ثم صاحت بنا
أيُها الأغبياء
لقد ذبل الوقت في راحتيكم
وتاه بريد الدعاءْ
فقوموا إلى الوقت
واغتسلوا بالرياح
وعدَوا نوافذ أيامكم بالتسابيح عدَا
فسبحان من غسل الحرَ عبدا
وسبحانَه ما يشاء
نموتُ كما يشتهي
ونعيشُ كما لا نشاء
وحين يمرُ بنا
ويرانا نسير قليلاً
يصيح بنا غاضباً
الوراء الوراء
هكذا ظلَ محتفلاً بانكساراته
عاشقا غمغمات الدماء
بريدٌ إلى الله نحيا به
ونعبرُ خوفاً إلى قلبه
ونسأله دمعةً دمعةً
وننسلُ دفئاً إلى ثوبه
أريقت بساتينُنا في البحار
وتاه الضحى عن رؤى دربه
وتهنا وقد أكلتنا الحروب
وكلٌ يفتشُ عن صحبه
فصحنا متى والفتى هكذا
يرممُ حرباً على حربه
ويمسكنا كالدمى في الخيوط
فنلعب والموت في جيبه
سلامٌ على موتنا يا إمامْ
سلامٌ على ورد أيامنا تائهاً في الظلامْ
وكنا انتهينا وشبنا ولم نبتدأ بالكلامْ
فمن أي بابٍ سندخل أرض الحرامْ
ونفتتح العزف من دمنا
بعدها يوقد الفقراء اليتامى
شموعاً محلقةً للسلامْ
السلام السلام
إنها آخر الأمنيات التي لا تنامْ
بغداد ٢٠٠٠