القصائد ←

ماذا صنعنا

من ديوان آدم الأخير · ٢٠١٩

سبحانك اللهمَ
كيف خلقتَ هذي الناس من ماءٍ وطينْ
وبذرتَ في الطين الملامح
والوساوس
والأنينْ
وحفرتَ للماء الذي يبقى
بأجساد الخليقة معبرا رخواً
يطلُ على العيونْ
سبحانك اللهمَ إنَ الدمع
آخرُ ما تبقَى من صناعتك القديمة
سبحانك اللهمَ
كيف خلقتَ هذي الناس من ماءٍ وطينْ
ونثرتهم أمماً على الدنيا
ووزعت الخلائق شاكرين وناكرين
لكنك اللهمَ لم تترك صغارك تائهين
في كل عام
كانت يداك مع الغمام
تستعجلان القمح قبل أوانه
وتوزعان على المساكين القدامى
الزرع والفم والكلام
كم كنت تنثر من ملائكةٍ عليهم
كم كنت تزرع في القرى رسلاً
وتبذر في المدائن أنبياء
لم تبق فوق الأرض أرضٌ
لم تطأها خطى النبيين القدامى
كانوا يجوسون الديار
ويلعبون مع الصغار
وأكفهم دوماً على رؤوس اليتامى
سبحانك اللهمَ
لم تترك صغارك حائرين
مذ كنتَ تبعث أنبياءك بينهم
وبنيتهم حجراً على حجرٍ
ونبعاً من يقين
وإذا زعلتَ على القرى
أبدلتهم خلقاً
كأشجار الملائك طيبين
في كل يومٍ كنت تخسف
بالفراعنة القدامى الأرض
ثم تعيدها منهم
وتمنحها ملوكاً آخرين
كم كنتَ تعرف
عندما تحتاج تلك الأرض
عطراً من وليٍ صالحٍ
أو تستحمُ بدعوةٍ
رفعت شواطئها كفوف الأنبياء
سبحانك اللهمَ
كانت هذه الأرض التي نحيا عليها
ملجئاً للأنبياء
وللملائكة الصغار
ماذا صنعنا؟؟؟؟؟
حتى تدير الوجه عنَا
ماذا صنعنا يا إلهي
حتى تلملم أنبياءك من شفاهي
الوقت غير الوقت
والأرض البسيطة صعبةً صارت
وها هي قد تشابكت الدروب
وتناسلت عبثا على يدنا الحروب
كم من نبيٍ سوف تحتاج المدينة يا إلهي
لا بدَ من خططٍ جديدة
حتى وإنْ كانت على أرض القصيدة