قيل منفى
فقلنا احجزوه لنا
ربما سنغادر ثانية لبلاد ستحفظ اسماءنا
وقيل البلاد؟
فقلنا سنترك هذي البلاد التي لا تسامح أخطاءنا
وقيل النساء؟
فقلنا سنعشق ثانيةً
وانكسرنا على حزننا متعبين
فهل ظل في العمر من جمرةٍ
كي نعود لأرواحنا عاشقين
عشقنا وكانت مواسمنا مطفأة
وقلنا سنركل هذي الحروب
فقد يغسل الحرب صوت امرأة
وقد تستفيق البساتين من نومها
وتزرع خصراً من النهر
حول شجيراتها المرجأة
هي امرأةٌ
حين تعشق تصفو
كأدعية الأمهات الحزينات عند الغروب
فهي دافئةٌ كالعناقْ
وهي صاخبةٌ مثل هذا العراقْ
قيل منفى
فقلنا وطنْ
وقيل الوطن
فقلنا منافٍ مبعثرةٌ وبقايا كفنْ
إذاً سأغادر هذي البلاد
فلا تزعلوا أيُها الأصدقاء
وأنا سوف أنطركم كل يوم
وأزرع عيناً على دربكم إثر عينْ
لنصنع منا بلاداً بلا رافدين
بلا نفط ... لا أولياء... ولا أضرحة
ونحرق تاريخ كل البلاد
فتاريخها مولغٌ بالدماء مع الأسئلة
إذاً سوف نبني بلاداً
ونغفو ـــــــ ولو لحظة ــــــ في يديها
ونكتب أشعارنا من جديدٍ إليها
بلاداً نعيش بأحضانها
شرطَ ألَا نموتَ عليها
إذاً سوف أبني بلاداً وأرحل عنها
فلا تسمحوا لنبيٍ جديدٍ يرشُ وصاياه
في طينكم
ولا تسمعوا واعظاً في الطريق
ولا تثقوا بالملوك
فإنَ الملوك إذا ملكوا قرية ضيَعوها
وهذي البلاد لكم وحدكم فادخلوها
وصلَوا وغنَوا وشمَوا الزهور ولا تقطعوها
ولا تسمعوا أيَ أغنيةٍ من أغاني البلاد القديمة
دعوا يا "حسافه"
دعوا يا "حريمه"
وإنْ كان لابد من مقطعٍ يغسل الذاكرة
فخذوا
(سيَر علينه الهوى، وجفَل بكاية الشوك)
سأرسم أنثىً عراقيةً تستحي من خيال ابن جيرانها
وتداري أنوثتها بالثياب العريضة يوماً
ويوماً تداري أنوثتها بالخجل
سأرسم نهراً صغيراً
يمرُ بحاراتنا في النهار
نهراً صغيراً صغيراً صغيرْ
فما نفعُ دجلة يا صاحبي
وهي تشرب أجسادنا
ثم تلقي بقمصاننا للضفاف
بغداد ٢٠٠٧