هو لم يكن شجراً ولكنْ ثابتُ
يُغري ويسرقُ سكرَاً ويباغتُ
وعلى يديه الوقت مرَ غوايةً
والكل غنَى، والمغني صامتُ
في روحه مدنٌ تضيع، وكلَما
ضاعت، يراوده سؤالٌ باهتُ
هل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ثم ينسى، ثم ينسكب الطريق،
وثمَ نهرٌ في الحكاية فالتُ
من يُمسك النهر الغبيَ؟ ومن يقول له
تمهلْ واسترح؟
حلمُ الشباب على ضفافك نابتُ
من يسأل المدن القديمة كيف تعصب
رأسها بالراحلين؟
وعمرهم وردٌ على سور المدينة قانتُ
كم حاولوا هذي البلادَ
وكم أُريقوا من مواسمها
وكم نبتوا
وكم حُصدوا
وكم أُكلوا
وكم صاحوا على الدنيا
لماذا كلَما متنا معاً
سيجيء من أقصى المدينة شامتُ
هذي البلاد حقيبةٌ مثقوبةً
تمشي ومن يدها القرى تتهافتُ
فمن الحقيبة فرَ جسرٌ ناحلٌ
وعلى سمار الجسر فجرٌ خافتُ
خيماً وصحراءً تبيض حقيبتي
وبحجم غربتنا الخطا تتفاوتُ
هذي البلاد حقيبة مثقوبةٌ
طاح الجميع وفي يديها رايةٌ خفاقة
ماذا سينفع خفقها وبنيها
خفقوا الدروب وأوغلوا وتماوتوا
ياخيبة الموتى وحسرة نزفهم
لا قامت الدنيا لهم يوماً
ولا فتحت قصور الصالحين قيامةُ
لم يبق قصرٌ لم يدقوا بابه
وعلى أياديهم دمٌ وشكايةُ
زعلوا كثيراً كيف يُطرد واهبٌ من قصره
وفلان يدخل ضاحكا وفلانةُ
تاهوا على طرق القيامة، لم يزرهم
مرسلٌ أبداً، ولم تهدلْ على عطش الجراح فواختُ
لم يشربوا الخمر التي وعدوا، ولم
يدنوا لجارية، وهاهم ذاهلون صوامتُ
تركوا عيالاً للضباب، وأسلموا
للدمع آلهةً، ومذ رحلوا، المدائن غابةُ
لكنهم رحلوا ، ومذ دخلوا القيامة فوجئوا
ان المنازل عندها تتفاوتُ
مازال للقرشي بستانٌ ومازال
العبيدُ عبيدَهم
مازال للنبلاء قصرٌ ثابتُ
مازال نهر الخمر في غرفاتهم
فيما خيام الذاهلين حكايةُ
مروا على سرب الملائك عاتبوا
مَنْ ظلَ محتشداً بغيبتهم، ومَنْ هو قانتُ
لكنهم خجلوا فلاذوا في الزحام
وأوكلوا للغيب محنتهم
وضاعوا في القيامة مرةً أخرى
وقد يأتون ثانيةً
كطيفٍ
ربَما
يغري
ويسرق سكرَاً
ويباغتُ