القصائد ←

عندما ينفد الكلام

من ديوان عمره الماء · ٢٠٠٩ · النص من ملفات الشاعر

في الطريق إلى المقبرة
حملوني على ظهر سيارة ومضوا
كنت متشحا بالبياض الأخير
وكنت أراقبهم واحداً واحداً
يحجزون مقاعدهم ثم يختصمون
عندما يجدون المقاعد قرب النوافذ مشغولةً
بعدها يشترون السكائر
إنَ الطريق طويلٌ
وشيئاً فشيئاً
يلمَون سيمائهم صنماً شاحباً للرحيل
تمرُ الدقائقُ
والليلُ محتفلٌ بين بعض النكات وبعض العويلْ
وابتدا الليل حين آبتدأنا المسير
وكنتُ أراهم
وقد غمغموا يقرأون على روحي الفاتحة
شكرتُ الجميع فهم متعبون
وكنتُ أرى
صبية النوم في سرِ أعينهم يلعبون
وشيئاً فشيئاً تمرُ الثواني
ويرتحل الدمع مرتبكاً ذابلاً
تاركاً خلفه تعباً في العيونْ
يطوفون كل شوارع بغداد
والليل يدخل في سره
نافضاً فوق تابوتيَ الخشبيَ الرمادْ
ومرَ بي الوقتُ
كانت تسيل الشوارع عريانةً خائفة
والبنايات تعبرني كلُها
ها هنا كنتُ أعملُ
الطوابق تعرفني كلُها
صاعداً نازلاً
والممرات للآن تحفظ صوتي
فكيف أمرُ وحيداً
ولم يعرفوا
أنَني موثقٌ في جدائل موتي
ومرَ بنا الوقتُ
واستيقظ البعضُ منهم
وصاحوا على سائق النعش
عند أول مطعمْ
وبالفعل عند أول مطعم
نزلوا كلُهم جائعين
ومدَوا لهم سفرةً
من لذيذ الطعامْ
وبقيتُ أنا جائعاً
جائعاً
أصيح
أصيح
ولكنَني
كان يخذلني في الكلام الكلامْ

بغداد ١٩٩٩