القصائد ←

صعبٌ كأسئلة الصغار

من ديوان عمره الماء · ٢٠٠٩ · النص من ملفات الشاعر

حمل الحمام رحيلهم وأذاني
ومضى ليبحث عن ضريحٍ ثانِ
كان الأذان له قميصٌ أخضر
فإذا الأذان له قميصٌ قانِ
قطعاً من التكبير مرَت من هنا
عطشى وأشلاءً من الخفقانِ
عن أي أذنٍ أنت تبحث يا بلال
وفجرك الفضي منكسرٌ على الجدرانِ
حتى إذا رجع النهار لأمه
عاري اليدين وحافي الألوانِ
لحقته صبيتنا لتخلع ثوبه
فإذا به جوعٌ إلى القمصانِ
ركضوا حفاةً فوق أنفاس الحصى
والشمس حافيةٌ مع الصبيانِ
هل بعد هذا الموت موتٌ ليِنٌ؟
فيه الإبا والدفءُ يجتمعانِ
موتٌ يشاركنا البكاء ويستحي
منا ولو في آخر النسيانِ
حتى نقول لنا صديقٌ طيِبٌ
حملت يداه برودة الشطآنِ
لتبلل الموت العجوز وعندما
تندى يداه يمرُ كالهذيانِ
ويلوذ في أقصى حكايا جدتي
وإذا ينام سترحل العينانِ
ويتيه في حاراتنا يوماً وقد
ننسى حكايته مع الشبانِ
وإذا سُئلنا عنه قلنا إنَه
ولَى وكان الليل خيطَ دخانِ
وصحا الضحى لكنَه ما زال في
عينيه أشياءٌ من السكرانِ
نظراته خطواته حركاته
وغيومه المقطوعة الأغصانِ
حتى إذا لامستُ أحرفها ينزُ
دمٌ من المعنى إلى شرياني
ويحيلني شيئاً من الفوضى
وأشياءً من الأخطاء والحرمانِ
صعباً كأسئلة الصغار وساذجاً
كبكائهم ومضيَعاً كرهاني
أنا كلُ هذا الليل من قُبَلٍ ومن
تعبٍ ومن وحشٍ ومن إنسانِ
أنا كل هذا الليل، كم متهجدٍ
صلَى بذاكرتي، وكم متهتكٍ أغراني
ولذا ستحكي الناس إني طينةٌ
فيها بقايا الله والشيطان

بغداد ١٩٩٩