كثيرون مرَوا من يديه وأفلتوا
ولمَوا حصىً في الروح حتى تفتَتوا
كثيرون لا معنى لهم غيرَ انهم
كثيرون مرَوا من يديه وأفلتوا
هنا نارُنا كانت، هنا كان حزننا
وكان نبيٌ خلفنا يتلفتُ
وظلُ إلهٍ كان يمشي أمامنا
يرانا، وينسانا،نصيح، فينصتُ
ويمشي ويسترخي ويلهو ويختفي
ونُقتلُ في مرقى ضحاه ويسكتُ
نعاتبُ مَنْ يارب؟ الوقت ضيِقٌ
وهذي ضحايانا بحقلك تنبتُ
فهل كان هذا الموت وشماً نقشته؟
أم الناسُ سهواً من يديك تشتتوا؟
وكيف صنعت الناس؟ من أيّ طينةٍ؟
وقلتَ لهم موتوا هناك ،أواصمتوا
صمتنا ومتنا، ثم قلنا لعلَه
سيُمسك إزميل الحياة فُننحتُ
ولكننَا متنا كثيراً، ملائكٌ
تنوح، وأخرى من صنيعك تشمتُ
فكيف اذا استولت على الروح دمعةً
وغنّت، وطفلٌ في المواويل ميّتُ
إذاً كلُّ شيٍ في مجازك تائهٌ
وكل احتمالات الضياع ستثبتُ
وكل سماءٍ لاترانا غريبةٌ
وأغرب منها من يرانا ,ويصمتُ
نعاتب من يارب؟ الوقت ضيقٌ
وبي حيرة الأطفال حين تّمتمتُ
وبي قريةً تهذي، وبي جدولٌ بكى
وبي نصف نهرٍ يستغيث ويخفتُ
وبي كلُ حزن الناس , ضاقت مواسمي
وضقتُ بمَنْ ماتوا ومن لم يموَّتوا
كما ضقتُ بالتاء التي في قصيدتي
وها أنا نحو الراء أمشي وأعثرُ
فبي شاعرٌ طفلٌ , مضى الوقت وانتهى
وألعابُه تجثو عليه وتكبرُ
فطائرة الأوراق مرّت سريعةً
وفي ذيلها خيطٌ من العمر أصفرُ
ولكنَها دكَت زقاقاً بضحكتي
وطارت بعيداً والدخان يثرثرُ
فجئتك ياالله حشدَ مدينةٍ
مشى في أغانيها الحفاة وبعثروا
فماذا إذاً يارب هل من حكايةٍ؟
وأطفالنا تُسبى وأنت تفكّرُ
فلا تزعلن يارب ، الوقت ضيقٌ
وطفلك مجنونٌ يسبُّ وينذرُ
ويلعن في بدء الصباح جهاته
وعند صلاة الظهر يبكي فتغفرُ
وهاهو في دوّامة الوقت تائهٌ
يصلّي كثيراً في النهار ويكفرُ
فلا تزعلن يارب , شباك حزنه
كبيرٌ وأبواب المسرَات تصغرُ
وتاهت به الدنيا وتاه بسهوها
فلم يبق ليلٌ في الشبابيك يسهرُ
ولم يبق خمرٌ مسكرٌ غير أنه
يداعب أطراف الكلام فيخدرُ
ولكنّه في حيرةٍ من ضياعهِ
مضى العمر لم يصح، ولم يك يسكرُ
فلا هو مجنونٌ ولاهو عاقلٌ
ولاهو شرّيرٌ ولاهو خيّرُ
ولاهو يدري ماالذي سيكونهُ
يقدم قلباً حائراً ويوخّرُ
ويسرق من غيم الغوايات غيمةً
فلاهو معطيها، ولاهو ممطرُ
فيرجع للتاء التي ملَّ نعيها
ويصرخ فيها زاجراً ويعنّتُ
لعل طريقاً ثانياً في طريقه
وطفلاً بطين الأغنيات سينبتُ
وينسى كلاماً قيل يوماً بأنهم
كثيرون مروّا من يديه وأفلتوا