القصائد ←

الشهداء يبتكرون الشمس

من ديوان عمره الماء · ٢٠٠٩ · النص من ملفات الشاعر

جرحوا المساء وأيقظوا الأنهارا
ومضوا يلفَون النهار إزارا
جرحوا المساء فسال ضوء صعودهم
فوق الغيوم وأرَق الأقمارا
هم آخر الأطفال أنجبت السماء
ظلالهم فتسللوا أشجارا
نبتوا بأحلام النخيل وجرجروا
قمر الدموع وأوثقوه فطارا
أبناء من؟ الشمس؟ تكذب إنهم
أبهى ضياءً، كبرياءً، نارا
ليسوا سوى أبناء هذا الطين
والنهر الخجول لألئاً ومحارا
في كل سنبلةٍ من القمح الكسول
نمى ملاكٌ تحتها وتوارى
خجل السماء قميصه، ونجومها
تحت القميص تنهدت أزرارا
هم أول الغيم الصبي، تزوجوا
شفة الرياح فأنجبوا الأمطارا
هم يُحسدون فلم يزل عسل
الشهادة يستفزُ البحر والأسرارا
الموت يعني أنَهم ماتوا، ويعني
أنَهم خنقوا التراب مرارا
لكنهم رحلوا قليلاً كي يُعيدوا
الشمس والطرقاتِ والأنهارا