رسمتُ غيماً ولم أرسمْ له مطرا
لكنَّه كسّر اللوحاتِ وانهمرا
وفززَّ الماء طيناً كان مختبئاً
في لوحتي ناطراً في صمته المطرا
وكان في الطين حلْمٌ لو منحتُ له
وقتاً نديّاً لكانت لوحتي شجرا
لكنَّه اختلطت الوانُنا فإذا
هذا الرماديّ ليلاً يصبغ الفقرا
لا لونَ في اللون كانت لوحتي وطني
وكنتُ أمتدُّ في أحلامه حذرا
نهران طفلان مرَّ اللونُ فوقهما
فرفرفا واستراحا.... بعدها كبرا
وسافرا ما آستطعتُ الآن مسكَ يدي
فإذ بنا نعبرُ اللوحاتِ والأُطرا
مسافرون وإذ لا شئ يوقفنا
وخلفنا أنهرٌ مخبولةٌ وقرى
يالوحة الوطن الصوفيِّ مَنْ رسم
المعنى؟؟ وحمّل أشجار الصِبا حجرا...
ومَنْ تلّكأ في الألوان؟ وارتبكت
سماؤه، فأراق اللون واختصرا
إذ ليس من قمرٍ في الرسم منشتلٍ
فكيف أرضى برسمٍ ناقصٍ قمرا
حزني إذا أكمل الرسام لوحته
أعاف بيتاً له أم ظلَّ منكسرا؟
ينسى ويرسم والدنيا تدور به
وظلَّ يرسمُ عمْراً يأكل العُمُرا
لا بيتَ تسكنُه ألوانُ لوحتهِ
ولا مراسيَ حتى يُطفأ السفرا
رمل الحكايات ذرّته الرياحُ على
باقي أمانيه حتى اسّاقطت كسرا
حتى استفاق رصيفٌ في قصائده
لكنَّه فقد الأقدام والبشرا
هذا الذي ابتكر الإنسان من تعبٍ
وكان يزداد حزناً كلّما ابتكرا
وكان يرسم بلداناً ينام بها
لأنَّ لوحته مملوؤةٌ ضجرا
أطفالها لم يناموا منذ أنْ رُسموا
فهل سيرسم نوماً مشبعا وكرى
وهل سيرسمُ أُمَّاً حضنها وطنٌ
ينام في دفئه من أدمن السهرا
أُمّاً تفيض مواويلاً وأدعيةً
وحين تنعى وتبكي يشبع الفقرا
وكان يرسم بلداناً ويحسدها
وكان يشتمُ أهليها إذا نظرا
لأنَّه رشَّ ريفاً فوق ضحكتهم
وكان يرسم طيناً مورقاً صورا
وكان يرسم أبواباً مفتَّحةً
للناس يدخلها من تاب من كفرا
الكلُّ يدخل من أبواب لوحته
إلاّه ظلَّ على الأبواب منتظرا
بغداد ٢٠٠٦
القصيدة بصوت الشاعر