القصائد ←

في مقبرة النجف

من ديوان رحلة بلا لون · ١٩٩٩ · النص من ملفات الشاعر

الى الصديق محمد هادي

أفزعتَ الموتى
أقلقتَ هدوء مساكنهم
ونشرتَ الريح بأعينهم
فأفاقتْ بعضُ بقايا الصوتْ
وأزاحتْ عنها عطر الموتْ
أبتي قد جئتُك فاحملْ وجعي الوسنانَ على شفتي
خلفتُ الأحياء ورائي
وأتيت إليكْ
فاغفر حزني المنثور دموعاً بين يديكْ
أبتي عذراً
عكَرتُ هدوء القبر ودفء الطينْ
وتمنيتُ كثيراً يا أبتي
أنْ تحملني طفلاً بين ذراعيكْ
أنْ تنهضَ من هذا القبر المظلم
وتلملمَ هذا الدمع المنثور عليكْ
ولدي لا تصرخْ
فصراخُك يعني الحزن المنقوش بثغر الريح
يا نصف ذبيحْ
واهدأ يا ولدي
فالموتى
أشكالٌ
أمزجةٌ شتَى
قد يزعجهم هذا النوح
ويخدش كل نوافذهم
فاهدأ يا ولدي
واحضنْ قبري
وانشرْ ما شئت من الحزن عليه
يا عطر بنفسجة ذابت
بين الحزن وبين الهم وبين التيه

١٩٩٧