القصائد ←

محطات عراقية

من ديوان عمره الماء · ٢٠٠٩ · النص من ملفات الشاعر

(١)
بغداد تولد من دخان القصف ثانيةً
فتغسل وجه نهريها
وتبتكر الأغاني مرةً أخرى
ويندلق الحمامُ
(٢)
بغداد موَال تسلل من جنوب القلب
عند تخومه انصهر المغني
وانزوى حلمٌ وراء الناي
حيث بكاؤه عذبٌ وأحرفه رخامُ
(٣)
يا طفلة المدن الجميلة
كيف فرَ البحر من كتف المحيط
وأقنع الشطآن بالحلوى
فمرَ بلا جوازٍ فوق طفلينا
فناح الماء
حيث قميصه خرقٌ
وساحله مُضامُ
(٤)
في الليل
حين تنام هذي الأرض
تنكسر السماء على نوافذنا
فتسقط دونما كفين فوق سطوحنا العزلاء
من سيلم أدمعنا على حلم المخدة؟
أو يلم صراخ أطفالٍ؟
يهدهدهم أنين الطائرات
وتحت أصوات الصوارخ البعيدة
أسلموا دمهم وناموا
(٥)
حين ابتدأتِ الموت سيدتي
تكونين الحكاية أنت
في وطنٍ
على شباكه ذبل البكاء البكرُ
واهترأ الكلامُ
(٦)
وحدي وأطفالي نيامُ
كلُ الصواريخ استراحت
إنَها تعبت من الجريان
فوق سطوحنا
والطائراتُ تجوع في ليل المعارك
تأكل الأطفال
تلبس من دخان القصف قمصاناً ملونةً
لأن البرد يوجعها فتهبط
توقد المدنَ الجميلةَ نصف كانونٍ
تحطُ الشاي فوق سمائنا الأولى
وتنتظر الدخان يفرُ من إبريقه الفضيِ
هذا الشاي فضيٌ كلون الدمع
يوم يخونه المعنى
ويخذله الغمامُ
(٧)
المساكين وحدهم واليتامى
حملوا الحرب
فوقهم أعواما
نزفوا عمرهم
بلابل سكرى
واكتفوا أنْ يُقال عنهم
نشامى

٢٠٠٣