القصائد ←

اقترفت العراق

من ديوان عمره الماء · ٢٠٠٩ · النص من ملفات الشاعر

منذ أنْ قيل حزنه لا يُجارى
ذرف النهرُ دمعه وتوارى
واختفى العشبُ من يديه وتاهت
ضحكاتٌ على شفاه الحيارى
أيقظَ النهرَ مرةً بعد أخرى
فنعاسُ الأنهار شيبُ صحارى
وإذا طال نومُه فدع النهر
كسولاً وأيقظ الأشجارا
واقترح بلبلا يغنَي عليها
وعصافيرَ نادمتها مرارا
فالعصافيرُ وحدها ياصديقي
بالمناقير قد سحلن النهارا
قد غسلن الصباح طفلًا خجولاً
ومسحن النعاس عنه فطارا
هكذا يولد الصباح ولكنْ
بانتظار الصباح متنا انتظارا
ونذرناه عمرنا ثم قالوا
قد نذرتم لليله أعمارا
خلص العمر بالنذور فممن
نستدين السنين حين تُوارى؟
ولماذا نظلُ ننذر عمراً
قد وفيناه منذ كنَا صغارا
وكبرنا وظلَ فينا سؤالٌ
ونسينا فمات فينا انكسارا
تاركاً فيّ عشبةً من ظنونٍ
في عيوني وصفنةً من حيارى
رحل العمرُ كالدخان وشابت
أغانياتي توجسَا واصفرارا
فالمواويل أورثتنا انكسارا
والتفاصيل بعثرتنا غبارا
والوجوه التي تمرُ أمامي
شبحٌ يورث الردى والدمارا
سرقوا غيمنا فقيل جفافٌ
وصرخنا فلملموا الأمطارا
يا سموات هل رأيتِ الغيارى؟
أكلوا قمحنا وصلَوا سكارى
وإذا ما سألتِهم عن بلادي
ندموا مرةً وعاثوا مرارا
أيها الموج لا تكن..وتمهلْ
حوبة الطين قد تورِث نارا
وتصفحْ دفاتر الوطن المرِ كثيراً
وقلِبْ الأسرارا
سترى الأرض قبل هذي الليالي
ملكوها وغادروها أسارى
صبرتْ مذ رأيت ينحتُ فيها
ذلك الجوع قريةً وديارا
نحت الخوفُ شارعاً فمشينا
ووصلنا رصيفه فاستدارا
ورجعنا نلمُ منه خطانا
فعثرنا نوارساً وحبارى
واقترفتُ العراق منذ حنين
وذنوبي جميعهن عذارى

بغداد ٢٠٠٦