كنّا عجولين لم نصبرْ على الطينِ
ولم نُفخّرْ طويلاً في الكوانينِ
كنّا عجولين حتّى حين علمّنا
أسماءَنا كنستها ريحُ تشرينِ
كلٌّ له إسمه كلٌّ ديانتُه
والخلق بعدُ اقتراحٌ دون تكوينِ
إلّا العجولين لا أسماؤهم نشفت
يوماً ولا امتلأت قارورةُ الدينِ
لذا خرجنا ولم تكملْ ملامحنُا
كنّا اقتراحاً سريعاً غيرَ مضمونِ
لذا خرجنا ولم نبصرْ طفولتَنا
وفي عجينتها لهو الحساسينِ
ولم أكن أذكر الأشياء غير رؤىً
بعيدةٍ وكوىً سمراء تكويني
إذ كنتُ طيناً شقياً شاكست يدُه
طيناً تلَمسه قبل العناوينِ
وظنّ في الطين أُنثى فانحنى ثملاً
وقبّل الطينَ مغشياً على الطينِ
كنتُ اقترحتك أُنثى وانتظرتُ بنا
حتى كبرنا كأطفال الروازينِ
فما الذي صار يا ألله، صرتُ أنا
ورحتُ أبحثُ عمّن كان يُغريني
فلم أجد طينتي الأخرى إذ انخلقت
نهراً ومرّ عجولاً كي يسليني
وصادف النهرُ ثغري فاحتفلتُ به
وقد ركضنا كأحلام المساجينِ
لكنْ إلى أين؟ لا أدري شوارعُنا
كثْرٌ، ومنزلنا في رأس مجنونِ
كلُّ الصداقات طينٌ يابس ٌدُفنت
في صمته ثرثراتٌ للمطاعينِ
إذ كان في الخلق أصحابٌ نعاتبُهم
وهم يمرّون بين الحين والحينِ
وكان في الخلق أشياءٌ مبعثرةٌ
شتّى الملامح كانت في السنادينِ
عجينةٌ نخلةٌ في قربها امرأةٌ
وبلبلٌ حالمٌ بالغصن والتينِ
بحيرةٌ طفلةٌ مرّت وقد نفضت
قطراتِ ماءٍ على أطفال زيتونِ
وقد تذكرتُ شمساً نصف نائمةٍ
في طينها وهلالاً نصف مدفونِ
وقيل للشمس كوني طفلةً تركتْ
ألعابَها في الزوايا والبساتينِ
واستمتعي باكتشاف الناس واقترحي
وجوههم بعدها ما شئتهِ كوني
كوني...نسيتُ أنا الأشياء سيدتي
فقد تذكرت إني خارج الطينِ
وقد تذكرتُ إني نصفُ ذاكرةٍ
مليئةٍ بالوصايا والمجانينِ
وإنّني نصفُ إنسانٍ ونصفُ فمٍ
وفي دماي غفا نصفُ المطاعينِ
لم أكتملْ بعدُ لكنّي تركتُ لكم
نصفَ القصيدة أشكوها فتبكيني