مهداة إلى روح الشهيد مصطفى العذاري
وإلى كل شهدائنا الذين تتقدم أرواحهم الان لتحرير الموصل قبل اي شيء
سلِمْ عليها، وقلْ للآن لم يمتِ
للآن يضحكُ في زهوٍ وفي ثقةِ
وقلْ لها تتركِ الأبواب مشرعةً
فقد أجيء ونصف الليل في شفتي
وقد أمرُ على أحزانها مطراً
فلتنتظرْ .. ربَما .. فالوقتُ لم يفتِ
وربَما فجأةً أنسلُ في شغفٍ
فلا تلمَين يا أمَاه أغطيتي
ولتستريحي قليلاً، أنتِ واقفةٌ
منذ البكاء، فديري الوجه والتفتي
وعاتبي «طاسة الماء» التي انسكبتْ
خلف الخطى، واسأليها، ربما سهتِ
أرجوك نامي قليلاً، أنتِ متعبةٌ
وباب قلبك مفتوحٌ على رئتي
أرجوك نامي، فهذا الليلُ منشفةٌ
هيَا آمسحي آخر الأحزان وانفلتي
واستبشري يا أعزَ الناس، إنَ فتىً
تركتهِ عند باب الفجر بعدُ فتي
لكنَما كسرةٌ للنومِ يزرعها في
حضنكِ الدافيءِ المبتلِ بالدعةِ
يغفو كأقرانهِ الآتين من تعبٍ
كأنَهم سفنٌ من رحلةِ الشتتِ
القادمون إلى الدنيا وفي دمهم
نذرٌ لكلِ وليٍ مرَ من شفتي
نذرٌ إذا ولدوا، نذرٌ إذا كبروا
نذرٌ إذا دخلوا باباً لمدرسةِ
نذرٌ إذا كتبوا أسماءهم، وبكوا
من واجب البيت، أو عينَيْ معلمةِ
نذرٌ إذا داعبت ريحٌ مواسمَهم
أو استباحت صِباهم ضحكةُ امرأةِ
نذرٌ ونذرٌ ونذرٌ ثمَ آخرها
تأتي الحروبُ عروساً آخرَ السنةِ
كأنَما هذه الدنيا خطى امرأةٍ
خرساء، لا سمعتْ شكوىً ولا رأتِ
ولا مشتْ في أغانيهم، ولا وقفتْ
في بابهم، أو على شبِاكهم غفتِ
وقفٌ على طرقات الموت أرجلهم
وبحر أحزانهم ساهٍ بلا ضفةِ
يمتدُ فيهم وينساهم ويربكهم
لا البحر ملَ ولا الغرقى قد آنتهتِ
تحدَروا من نواعٍ قيل إنَ بها
زاداً يغذِي اليتامى دونما منةِ
وهاهمُ كبروا، فيما طفولتُهم
خلْفَ المواعيد والأشجار واللغةِ
وخلف أحزانهم كانت خرائطهم
وعندما آفترشوها الأرضُ خضَرتِ
ما خيَبوا ظنَها يوماً ولا آرتكبوا
شيئاً سوى ميتةٍ في حضنِ مئذنةِ
أتسمعين حديثي؟ هؤلاء أنا مَنْ
فزَ في موته، أو نام في رئتي
فجففِي ضحكتي، حتى إذا آكتملتْ
عصىً، تعاليْ، وهشِي غيمَ أسئلتي
وكذبِيهم جميعاً، في يدي شجرٌ
يلهو، وفوق ذهولي غيمةٌ نمتِ
لم يصلبوني، ولكنْ شُبِهتْ لهمو
وها أنا الآن حرٌ فوق مقصلتي
وها أنا الآن فوق الجسر منتظرٌ
أهلي الذين بلا نومٍ ولا سِنَةِ
أُدنيْ البيوتَ إليهم وهي متعبةٌ
وتنقل الظلَ والأطفال أوردتي
سلِمْ عليها وقلْ أبصرتُ ضحكته
فما يزال الشقيُ السمح لم يمت
سلم عليها وقل فلتنتظر فانا،
في أي وقت ازور البيت يا ابتي