له وطنٌ ضائعٌ في الفلا
جراحاتُه فرغت فامتلا
وغصَتْ غماماتُه بالدماء
فلملمَ غيماتهِ وانجلى
وبدَل عنوانه راسماً
بشيب الصحارى له منزلا
بساتينُه مثقلاتُ الخطا
وكانت خطا طفله أثقلا
فقد ساءل البحرَ عن مقلتيه
وملَ.... وعاد لكي يسألا
وأرَقه هاجسٌ للرحيل
فدارت به روحُه مغزلا
وغيماتُه ابتكرت رحلةً
يهاجر فيها إلى .. أو...إلى..
فيتبعها يحمل الطرقات
على كتفيه ويحملُ لا
سيسأل كل الشوارع عنه
يفتشها منزلاً...منزلا
ويسأل كل الصحارى أما
مرَ من بابكم ذلك المبتلى؟
تفاصيله طفلةٌ للوداع
تسحُ مدامعُها سنبلا
مضى والصباحات في راحتيه
وباع المساء لكي يرحلا
وراح يلمُ أغاني الرحيل
يشقُ بها في المدى جدولا
قوافلُه والجمال العجاف
سكبن الرحيل بوجه الكلا
فأوحشه طول هذا الطريق
ويمشي ويبقى المدى أطولا
فقد خدعته الأصابع وهماً
تخيط له وطناً أجملا
فأمسك آخر شمسٍ يعود
بها حاملاً حُلُماً أرملا
وحين دنا أمسك الرافدين
بحزنٍ وردد حين اعتلا
"بماذا يخوفني الأرذلون
ومم تخاف صلال الفلا"
١٩٩٧