آتٍ إليَ وإنْ لفَ السنين كرى
وإنْ غفا هاجسي في الريح أو عثرا
آتٍ وفي مقلتي فجرٌ وفي شفتي
هذا الذي يغزلُ الأنهارَ والشجرا
آتٍ ألمُ عيونَ الشمسِ حيثُ رمتْ
عيونَها وأدارت خدَها صعرا
آتٍ لأزرع في أنفاسها مقلاً
كي يعلموا إنَ شمس الجائعين ترى
وكان لي وطنٌ بللتُ جبهتَه
بالمستحيلاتِ كي يجري إبىَ فجرى
آمنتُ بالبحر يغفو في أصابعهِ
ويستفيقُ على أحداقهِ مطرا
آمنتُ بالمدن السمراء شامخةً
تمشي وتورقُ من أقدامهِن قرى
آمنُتُ بالوطنِ المذبوحِ فوق فمي
آمنتُ أمنتُ حتى قيل قد كفرا
وبعد أنْ ذبُلَ الشلالُ في قمري
ودبَ همسُ انطفاءٍ فيه وانتشرا
وسال ليلٌ، مفازاتٌ أساوره،
إذ عينُه غابةٌ، والجوعُ فيه عُرى
نفضتُ جرحي فأغراني تكبرُه
واستيقظتْ شرفاتٌ قد غفتْ عُصُرا
أنا وإياي مَنْ أيقظتُ جذوتَهم
فقد أرقتُ على أسوارِهم قمرا
أنا وإياي حلْمٌ كم أؤجلُه
ومستحيلٌ على الأعناق قد كبُرا
أسماؤنا كالعرايا مَنْ سيُلبسُها
صوتَ المغني إذا صار الفتى حجرا
فيروزُ أول حزنٍ في طفولتهِ
قد علمته أنينَ الناي والسفرا
فيروز خمرٌ بأحزانٍ ملونةٍ
إذ كلما شمَ خمرَ الحزنِ قد سكرا
أنا وإيِاي مَنْ أخفى أمانيه
تحت الترابِ ثريِا في غضونِ ثرى
محملٌ بالعراقيين من زمنٍ
محملٌ بالدما والطينِ والفقرا
أمضي فتحترقُ الصحراءُ في سفري
معي عصاي، رميتُ الغيمَ فانكسرا
معي أنا وحدَنا، والبحرُ يشربُنا
حتى رسمنا على أكتافهِ جزرا
حزني بحجم انتظارِ النخلِ في وطني
لكننَي كلمَا أُوذيتُ زدتُ ذُرى
١٩٩٨
القصيدة بصوت الشاعر