ما ظلَ من حجري ومن كلماتي
أشلاءُ أغنيةٍ، وحزنُ رعاةِ
وإذا آختفى شجرُ الحكاية من يدي
فعلام ألبس جبَة الحكواتي
وعلام أروي قصَةً مثقوبةً
مرَت عليها الناس دون رواةِ
لم تبق في الكأس القديم حكايةٌ
تغري، ولا خمرٌ على الكلماتِ
صحوٌ بليدٌ في الشوارع يرتمي
وحكايةٌ معروفةُ الخطواتِ
ومدينةٌ هرمت بلا شرفاتِ
وقرىً قديماتٌ على قسماتي
قبلتُها مذ كان خمراً ناسُها
وسجدتُ في أبوابها سنواتِ
ونسيتُ إنَ الوقت ضوء فراشةٍ
فرجعتُ، لا خمري ولا صلواتي
ورجعتُ أبحث عن ظلال معلمٍ
ما زال يغسلُ صوتُه عتباتي
ما زال محتفلاً كأيِ حديقةٍ
فيها زرعتُ تلعثمي وشكاتي
يا حزنه ويداه متربتان من
طبشوره والعمر والحسراتِ
ما زال طعم دخانه رطباً
بقمصاني، ومختلطاً بطين حياتي
عيناه ساقيةٌ دفنتُ بسرِها
لُعبي وبعضَ دفاترٍ وقحاتِ
قلمُ الرصاص رسمتُ فيه بحيرةً
وغرقتُ .... لو لم تنتفضْ ممحاتي
ورسمتُ شمساً تستحي من أهلها
ومراعياً خضراً وسربَ قطاةِ
ورسمتُ أغناماً تسير، وراعياً
يلهو، وفلاحين نصفَ عراةِ
ورسمتُ رائحة الحصاد، ووجه
حقلٍ مثقلٍ بالقمح والبقرات
ونسيتُ إنَ الوقت ضوءُ فراشةٍ
فرجعتُ، لا رسمي ولا قبلاتي
فالحرب تفقس في دفاتر رسمنا
وتخط مقبرةً على صفحاتي
فالحقل صار معسكراً، والنهر
صار حكايةً، والقمح للفلواتِ
وعجبتُ للفلاح تحمل كتفُه
"رشَاشةً" ، بدلا من المسحاةِ
فرسمتُ نصف مدينةٍ مهجورةٍ
أكلت أزقتَها يدُ السرفاتِ
ما ظل من حجري ومن كلماتي
كراسة للرسم دون حياةِ
أحتاج عمراً ثانياً لأجيد ثانيةً
رسوم الشمس والفتياتِ
أحتاج نصف معلمي لأشرَ
أسئلتي على أكتافه الشجراتِ
لأنام نصف الليل لا قلقٌ
يساورني، ولا ندمٌ على طرقاتي